الجمعة، 23 يوليو، 2010

أحكام الراء

فصل

أحكام الراء وبيان اختلافهم في ترقيقها وتفخيمها

-1- التعريف بالراء:

حرف أصلي فصيح يخرج من طرف اللسان من جهة ظهره وما يحاذيهما ولثة الثنية العليا يتصف حرف الراء بسبع صفات هي التوسط بين الشدة والرخاوة والجهر والأستفال - على خلاف فيه سيأتي بيانه - الانفتاح والإذقان والإنحراف واختصت بصفة التكرير[1][126].

-2- التعريف بالتفخيم والترقيق:

" الترقيق من الرقة وهو ضد السمن فهو عبارة عن انحراف ذات الحرف وتحوله، والتفخيم من الفخامة وهي العظمة والكثرة فهي عبارة عن ربُوِّ الحرف وتسمينه "[2][127] [3][128].

-3- ما هو الأصل في الراء؟

أي هل الأصل فيها الترقيق أم التفخيم؟ وللقراء ومشايخ الأداء في هذه المسألة ثلاثة أقوال مشهورة:

أ- القائلين بأن الأصل فيها التفخيم وأنّ الترقيق عارض وهو مذهب الجمهور واحتجوا بأنّ التفخيم يحتاج إلى سبب بخلاف الترقيق والمقرر، كما لا يخفى على أحد أنّ الفرع هو الذي يحتاج إلى سبب بخلاف الأصل. واحتج له مكي بقوله: " إن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز وليس كل راء فيها الترقيق، ألا ترى أنّك لو قلت رغدا و رقد ونحوه بالترقيق لغيرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة ، قال وهذا مما لا يمال ولا علة فيه توجب الإمالة " إنتهى وكلامه هذا لا يخرج عن الإحتجاج بما تقدم. واحتج بعضهم بما في مخرجها من التشابه بحروف الإستعلاء قائلين أنّ تمكنها في ظهر اللسان يقرّبها من الحنك الأعلى الذي به تتعلق حروف الإستعلاء وتمكن منزلتها فيه بسبب ما يعتريها من التكرار.

ب- قال بعضهم إنّها عارية عن وصفي الترقيق والتفخيم فتفخم لسبب وترقق لسبب آخر، قال ابن الجزري: " وقال آخرون ليس للراء أصل في التفخيم ولا في الترقيق وإنّما يعرض لها ذلك بحسب حركتها فتترقق مع الكسرة لتسفلها وتفخم مع الفتحة والضمة لتصعدها فإذا سكنت جرت على حكم المجاور لها "، وقالوا لو كان الأصل فيها التفخيم لما جاز ترقيقها لسبب خارج عنها[4][129]، قال بعضهم: " وأيضا فقد وجدتها ترقق مفتوحة ومضمومة إذا تقدمها كسرة أو ياء ساكنة فلو كانت في نفسها لسبب خارج عنها كما كان ذلك في حروف الإستعلاء ".

ج- قول ثالث كأنه يجمع بين المذهبين ذكره الأستاذ المارغني في النجوم الطوالع مفاده أنّ للراء أصلين يقولون: "أنّ الأصل في الراء الإستفال إذ اختص الإستعلاء بحروف " خُصَ ضَغَط قِظْ " إلاّ أنّه صار لها أصل ثاني بسبب المشابهة ألا وهو التفخيم بسبب مشابهتها لحروف الإستعلاء لخروجها من طرف اللسان وما يليه من الحنك الأعلى الذي هو محل حروف الإستعلاء... ولقوة هذا الشبه صار التفخيم فيها لا يحتاج إلى سبب بخلاف الترقيق... وهذا معنى قولهم الأصل الثاني"[5][130].

* ومذهب الجمهور أَوجه والمذهب الثالث أظهر في رواية ورش قال ابن الجزري معلقاً على المذهبين الأول والثاني[6][131]: "والقولان محتملان والثاني أظهر لورش من طرف المصريين[7][132] ولذلك أطلقوا ترقيقها واتسعوا فيه كما قدمنا".

أثر هذا الخلاف وفائدته: تظهر بعض فوائد هذا الخلاف وأثره فيما يلي:

* الوقف على الراء المكسورة بالسكون إذا لم يجاورها موجب الترقيق نحو الوقف بالسكون على العَصْرِْ و القَدْرِْ فإنه بالوقف تزول كسرة الراء الموجبة لترقيقها فتفخم على القول الأول، وترقق على القول الثاني من حيث إن السكون عارض وأنه لا أصل لها في التفخيم ترجع إليه فيتوجه الترقيق[8][133].

* وإذا لفظت بالراء مقترنة بهمزة الوصل هكذا ارْ كلفظك إبْ، إقْ، إفْ اختلفوا في تفخيمها وترقيقها لاختلافهم في أصلها على القول الأول تفخم وعلى القول الثاني ترقق قال ابن الجزري: " وكلاهما محتمل إذ لا نعلم كيف ثبت اللفظ في ذلك عند العرب".

* وتظهر فائدة الخلاف وأثره في كيفية وطريقة دراسة أحكام الراء فعلى القول الأول تستوعب أحكامها بدراسة أسباب الترقيق -وهو أسلوب سهل وعملي-* وعلى القول الثاني يلزم دراسة جميع أحوال الراء المتحركة بالحركات الثلاث والساكنة والتي تقع في أول الكلمة ووسطها وآخرها وما أصعبها وأشقاها وأطولها من طريقة.

-4- أسباب ترقيق الراء في رواية الإمام ورش:

خصصنا هذا المبحث براءات ورش دون غيرها من القراء ولم نجمعهم في مبحث واحد كما جرت عادتنا عليه لكثرة ما رققه في الباب وكذا ما استثناه منه - ولسعة الخلاف بينه وبين غيره وذلك حتى لا تلتبس أصوله على الطالب بأصول سواه - رقق الإمام ورش من الراءات ما يأتي:

1. كل راء مكسورة: بلا خلاف عنه فيها[9][134]، أمثلة: رِزق، رِجس، رِيح، رِجال، رِضوان، فارِض، فارِهين، كارِهين، الطارِق، القارِعة، النورِ، بالزبرِ، من الدهرِ، الفجرِ، في الحرِ.

2. الراء المسبوقة بكسر: أمثلة: فِرْعون، شِرْعة، شِرْذمة، الفِرْدوس، احصِرْتم، فِرَاشا، سِرَاجا، كِرَاما، دِرَاستهم، قِرَدة، آخِرَة، شاكِراً، حاضِراً، ظاهِراً، كبائِرَ، الحناجِرَ، كبِّر، لتفجِر.

واستثنى من هذه القاعدة ما يلي:

* إذا كان الكسر غير لازم نحو: امِ ارْتابوا، يابنيِ ارْكب. في حالة الوصل: اِرْتدوا، اِرْجعوني. في حالة الابتداء بهمزة الوصل المكسورة: لحكمِ رَبك، اِرَسول، بِرَب لأنّ الكسرة في جميع ذلك ليست من أصل الكلمة.

* إذا وقع بعد الراء حرف استعلاء في صِرَاط، الصِرَاط كيف ما وحيثما وقعت فِرَاقُ في سورة القيامة، قِرْطاس في الأنعام، فِرْقة، إِرْصادا في التوبة، مرْصادا في النبأ، بالمرْصادا في الفجر، واختلفوا في " كل فِرْقٍ كالطود " في الشعراء فيها الوجهان والترقيق مقدم[10][135].

* إِرَم نص الداني في التيسير والشاطبي في نظمه على تفخيمها لعجميتها.

* ضِرَارَا، فِرَارَا، الفِرَارُ فخمها ورش عليه رحمة الله بلا خلاف عنه لتكرارها.

* سِرَاعا، ذِرَاعا، ذِرَاعيه[11][136] الجمهور على ترقيقها ومنهم الداني في التيسير والشاطبي ونص بعضهم على تخفيمها من أجل العين وذكر في جامع البيان الوجهين.

* سَاحِرَان، تَنْتَصِرَان، طَهِّرَا [12][137] رققها الجمهور وفخمها بعضهم من أجل ألف التثنية ونص الداني في جامعه على الوجهين.

* حصِرَت صدورهم[13][138] وصلاً فخمه بعضهم من أجل حرف الإستعلاء بعده والجمهور على ترقيقه وصلا ووقفا وذكر الوجهين في جامع البيان وقال ابن الجزري: "والأصح ترقيقها في الحالين ولا اعتبار بوجود حرف الإستعلاء بعد لانفصاله وللإجماع على ترقيق الذِكْرَ صَفْحًا، لـيُنْذِرَ قَوْمًا، المُدّثِرْ قُمْ فَـأَنْذِرْ".

3. الراء المسبوقة بياء: أمثلة: خيْرَا، طيْرَا، ستْرَا، قديرا، خبيرا، كبيرا، غير، ضير، الفقير، الحمير، الخنازير. استثنى من هذه القاعدة ما يلي:

* حَيْرَان الأنعام، قال محمد الإبراهيمي في المحجة في تجويد القرءان ص214: : فمن نظر إلى زيادة الألف والنون وعدم صرفه فخمه حملا على عمران ومن نظر إلى كون حيران عربي و عمران عجمي وقف وهو الأشهر". ومعنى كلامه أنّ في هذه الكلمة الوجهين مع تقديم الترقيق عند المغاربة وتقديم التفخيم عند المشارقة.

عشيِرَتُكُم في التوبة فخمها غير واحد من الأئمة وقطع الداني في التيسير بالترقيق ونص على الوجهين في جامع البيان والشاطبية.

4. الراء التي حال بينها وبين الكسر ساكن بأربعة شروط:

أولها: أن لا يكون هذا الساكن حرفا من حروف الإستعلاء سوى الخاء. الثاني: أن لا يأتي بعدها حرف استعلاء. الثالث: أن لا تتكرر الراء. الرابع: أن لا تكون كلمة أعجمية وعلى ذلك استثنى ما يلي:

* إِصْرَا في البقرة، إِصْرَهم في الأعراف، مِصْراً منوناً في البقرة وغير منون في يونس موضع وفي يوسف موضعان وفي الزخرف موضع، قِطْرَا في الكهف، فِطْرَت الله في الروم، وِقْرَا في الذاريات، فقد فخمها الإمام ورش من طريق الأزرق بلا خلاف عنه يذكر أمّا إِخْرَاج و إِخْرَاجهم ونحوه فلم يعتبر الخاء حاجزاً ومانعاً من الترقيق ولكن أجراه مجرى غيره من الحروف المستفالة لضعفه.. ولذا رقق الراء بلا خلاف عنه[14][139].

* فخم ما جاء بعده حرف استعلاء ولم يقع في القرءان في سوى كلمتين إِعْرَاضا في النساء، إعْرَاضهم في الأنعام بخلاف أمّا الإِشْرَاقِ في ص فاختلف فيه من أجل كسرة القاف رققه غير واحدٍ من الأئمة وهو قياس ترقيق فِرْقٍ وأجرى في جامع البيان فيه الوجهان وفخمه الأكثرون وهو اختيار الداني وهو القياس.

* فخم المكرر منه والواقع في القرآن من هذا القبيل كلمتان مِدْرَارَا، إِسْرَارَا فخمها بلا خلاف.

* فخم بسبب العجمة ثلاث كلمات إِبْرَاهيم، إِسْرَائيل، عِمْرَان.

* وأزيد هذا شرطا خامسا قلّ من نبّه إليه وهو أن لا يكون الكسر عارضا نحو: اِمْرَأة، اِمْرُؤ فإن الراء حينها تفخم وجهاً واحدا.

ومما استثني له كذلك واختلف عنه فيه ممّا لا تشمله هذه الشروط الخمس ما يلي:

* ما وقع منوناً بالأصل في الأصول الثلاثة المتقدمة[15][140] أمثلة: سَامِرًا، صَابِرًا، مُبْصِرًا، مُهَاجِرًا، ذِكْرًا، سِتْرًا، خَيْرًا، طَيْرًا، قَدِيرًا، كَبِيرًا، تَطْهِيرًا، قَوَارِيرًا اختلفوا عن ورش فيها فبعضهم رقق ذلك كله ومن أشهر من قال به أبو الحسن ابن غلبون صاحب التذكرة وشيخ الداني وهذا هو القياس.

وذهب بعضهم إلى استثناء ذلك كلّه وتفخيمه من أجل التنوين الذي لحقه حكاه الداني عن أبي طاهر وعبد المنعم وجماعة والجمهور ذهبوا إلى التفصيل فقالوا بترقيق جميع ذلك سوى :

ذِكْرًا وأخواتها وهي ست كلمات ذِكْرًا، سِتْرًا، وِزْرًا، اِمْرًا، حِجْرًا، صِهْرًا[16][141] وعلى هذا نقول يجوز في الست الوجهان والتفخيم مقدم -وهذا معروف في بلدنا مأخوذ به عندنا- أما باقي المنون بالفتح فيجوز فيه كذلك الوجهان مع تقديم الترقيق والمشهور المعروف عندنا أنّه لا يقرأ بسوى الترقيق[17][142].

تنبيه: سوّى الحافظ أبو شامة وتابعه على ذلك الجعبري بين المنون والمفتوح والمصموم، قال أبو شامة: "ولا يظهر لي فرق بين كون الراء في ذلك مفتوحة أو مضمومة بل المضمومة أولى بالتفخيم لأنّ التنوين حاصل مع ثقل الضم قال وذلك كقوله تعالى ذِكْرٌ " إنتهى.

والحقّ أن كلامه هذا مجرد تعليلات وتوجيهات لا ترد بها النصوص ولا تعدّل -والرواية هي التي خصّت المنون المفتوح بالتفخيم والأصل في القراءة النقل والرواية والتعليل والتوجيه تابع له- فليعلم القارئ هذا وليعيه جيدًا فإنّه منهم ولهذا قال ابن الجزري[18][143] متعقبا كلام آبي شامة: " ... هذا كلام من لم يطلع على مذاهب القوم في اختلافهم في ترقيق الراءات وتخصيصهم الراء المفتوحة بالترقيق دون المضمومة وأنّ من مذهبه ترقيق المضمومة لم يفرق بين ذِكْرٌ، بِكْرٌ، سِحْرٌ، شَاكِرٌ، قَادِرٌ، مُسْتَمِرْ، يَغْفِرْ، تَقْدِرْ.

* واختلفوا عنه في وِزْرَك و ذِكْرَك[19][144] في ألم نشرح فخمها من فخمها من أجل تناسب رؤوس الآي ورققها الجمهور على القياس والوجهان من جامع البيان وقال فيه أنه يختار الترقيق.

* وِزْرَ أخرى2 فخمه مكي وغيره والوجهان في جامع البيان ورققه الجمهور على القياس.

* إِجْرَامي2 رققه الأكثرون وفخمه بعضهم وذكر مكي في تبصرته أنّ فيها الوجهين وقال إن ترقيقها أكثر.

* حِذْرُكم2 فخمه مكي وغيره ورققه الجمهور وهو القياس.

* لعِبْرَة، كِبْرَه2 فخمهما مكي وغيره ورققهما الجمهور.

* عِشْرُون، كِبْرٌ ما هم ببالغيه2 رققها الجمهور وعلى رأسهم الداني والشاطبي وفخمها أبومحمد صاحب التبصرة والمهدوي وابن سفيان وغيرهم.

5. الراء الممالة:

وهي كل راء جاءت بعدها ألف مقصورة[20][145] أمثلة: قرى، صغرى، كبرى، نصارى، مجريـها، ذكريـها، ويستثنى من هذه القاعدة أصلان وحرف واحد فأمّا الأصلان:

* إذا جاء بعد ألف الراء ساكن نحو: القُرَى، اَلّتِي فإن الراء ترقق حينها تبعًا للتقليل في حالة الوقف دون الوصل لأنها في حالة الوصل تحذف الألف بسبب التقليل.

* إذا كانت الراء منونة فإنها ترقق كذلك تبعًا للتقليل في حالة الوقف دون الوصل نحو: قُرَى مُشيدة.

* أما الحرف المخصوص فهو أريـكم في سورة الأنفال فيه الوجهان التفخيم والترقيق.

6. الراء المسبوقة بألف ممالة[21][146]: ولا تكون الراء حينها إلاّ مكسورة وإنما خصصنا هاهنا بالذكر ولم ندرجها في مبحث الراء المكسورة لأنّ سبب ترقيقها هو الإمالة لا الكسر ولأنها ترقق وصلا ووقفا بخلاف الراء المكسورة، أمثلة: النّـارِ، النّهارِ، الانصارِ، الدّارِ، هارِ، الغارِ. ويستثنى من هذه القاعدة كلمة واحدة في حالة الوقف هي الجار بموضعين في سورة النساء فإنّها ترقق في حالة الوصل وجهًا واحدًا [22][147] أما وقفا فإن فيها الوجهان تبعا التقليل والفتح إذا قللت لألف قبلها رققت الراء وإذا فتحت فخمت والمقدم الترقيق.

7. الترقيق من أجل الترقيق: وذلك في كلمة واحدة بِشَرَرٍ في سورة المرسلات وصلا ووقفا. رققت الراء الأولى المفتوحة في حالة الوصل بسبب ترقيق الثانية ورققت الثانية في حالة الوقف بسبب ترقيق الأولى فهو ترقيق من أجل الترقيق في الحالتين. ذهب إلى هذا الجمهور وبه قطع في التيسير والشاطبية وحكى على ذلك اتفاق القراء.

ملحوظة: وقياس ترقيقه ترقيق الضَرَرِ لكن قال ابن الجزري عليه رحمة الله (2/98): " ولا نعلم أحدا من أهل الأداء روى ترقيقه وإن كان سيبويه أجازه وحكاه سماعًا من العرب وعلل أهل الأداء تفخيمه من أجل حرف الإستعلاء قبله "اه.

-5- أسباب ترقيق الراء في روايتي قالون وحفص:[23][148]

-1- الراء المكسورة مطلقا: رِجال، المطهرِين، القدرِ.

-2- الراء الساكنة المسبوقة بكسر أمثلة: نَغْفِرْ، فِرْعَوْن، أُحْصِرْتم.

بشرط أن لا يليها حرف استعلاء وأن يكون الكسر لازما.

* فأما التي جاء بعدها حرف استعلاء فالواقع في القرءان منها خمسة فخمت بلا خلاف عنها هي قِرْطاس في الأنعام، فِرْقة، إِرْصادا كلاهما بسورة التوبة، مِرْصادا في سبأ، بالمِرْصاد في الفجر أما فِرْقٍ التي في الشعراء فالخلاف فيها عنهما كالخلاف عن ورش سواء وقد تقدم وحاصله أنّه يجوز فيه الوجهان والترقيق مقدم.

* أما ما كان الكسر فيه غير لازم فكثير نحو: آرْتدوا، آرْتابوا في حالة الابتداء بهمزة الوصل المكسورة وكذا إذا وصلت بما قبلها وكان ساكنا نحو: يا بني آرْكب، أمِ ارْتَابوا [24][149] أو كان مكسورًا كسرًا أصليا نحو: ربِ ارْجعمني.

-3- الراء الساكنة المسبوقة بالباء: ولا تكون إلا في حالة الوقف لاستحالة إجتماع الساكنين في حالة الوصل[25][150] أمثلة: طَيْرْ، خَيْرْ، الفَقِيرُ، الحَسِيرُ، الخَنازِيرُ ولم يستثنوا منها شيء.

-4- الراء الساكنة التي حال بينها وبين الكسر ساكن: وهذه القاعدة غفل عنها كثير من الأخوة رغم أنّها من المجمع عليها بين القراء، ولا تقع هذه الحالة إلا وقفا أمثلة: سِحْرْ، بِكْرْ، ذِكْرْ.

واختلف عنها في حرفين اثنين عَيْنُ القِطْرِ في سبأ، مِصْرَ موضع يونس وموضعي يوسف وموضع في الزخرف وسيأتي ذكر ما قيل فيهما في مبحث الوقف على الراء.

-5- الراء الممالة: وهي كلمة واحدة في رواية حفص مَجْرَيهَا في هود لا غير. وكلمة واحدة في رواية قالون هي تَوْرِية حيثما وقعت.

-6- الراء المسبوقة بألف ممال: كلمة واحدة في رواية قالون هي هـار في سورة التوبة.

-6- أحكام الراء في حالة الوقف:

الوقف على أواخر الكلم يكون إمّا بالسكون وهو الأصل والأكثر والأشهر أو بالإشمام ولا يكون إلا على الضم أصلي و بالرّوم و لا يكون إلا على الضم أو كسر أصليين... هذا من جهة ومن جهة أخرى ليعلم القارئ أنّ أحكام الوقف بالروم على أواخر الكلم هي نفس أحكامها على في حالة الوصل أي أنّ الكلمة يوقف عليها بمثل ما توصل به أما الإشمام فإنّ له نفس أحكام الوقف على السكون.

أ- السكون والإشمام: قال ابن الجزري 2/105: " إذا تقرر هذا فاعلم أنّك متى وقفت على الراء بالسكون أو بالإشمام نظرت إلى ما قبلها فإنْ كان قبلها كسرة أو ساكن بعد كسرة أو ياء ساكنة أو فتحة ممالة أو مرققة نحو: [ ذكر] الشعر، الخنازير، لا ضير، نذير، نكير، العير، الخير، بالبر، القناطير، إلى الطير، في الدار، كتاب، الأبرار عند من أمال الألف و بشرر عند من رقق الراء وإن كان قبلها غير ذلك فخمتها هذا هو القول المشهور والمنصور " انتهى.

ب- الرّوم: قال ابن الجزري: " ومتى وقفت عليها بالروم اعتبرت حركتها فإن كانت كسرة رققتها للكل وإن كانت ضمة نظرت إلى ما قبلها فإن كانت كسرة أو ساكن بعد كسرة أو ياء ساكنة رققتها لورش وحده من الأزرق فخمتها للباقين وإن لم يكن قبلها شيء فخمتها للكل << إلا إذا كانت مكسورة فإن بعضهم يقف عليها بالترقيق >> "[26][151].

* [27][152] اختلف عن ورش في حرف الجَـارِ في النساء فإنّ فيها الوجهين الترقيق والتفخيم تبعا للتقليل والفتح مع تقديم الترقيق.

* الوقف على قِطْرِ يجوز فيه الوجهان مع تقديم الترقيق، الوقف لى مِصْرَ يجوز فيه الوجهان مع تقديم التفخيم والمغاربة لا يعرفون سواه ذكر المارغني عليه رحمة الله.

* الوقف على أنِ اسْرِ في سورة طه - الشعراء فيها الوجهان الترقيق مقدم.

* الوقف على فاسْرِ في سورة هود والدخان ألحقها ابن الجزري في حكم بـ أن اسْرِ وقاسها عليها والذي في المذكر والنجوم الطوالع أن فيها التفخيم وجها واحداً والله أعلم.

* الوقف على يسرى في سورة الفجر، نذر في سورة القمر، الجواري في الشورى والرحمن - التكوير فإنّ فيها الترققيق وجهًا واحدًا.

ملحوظة: العلاقة بين مد البدل وترقيق الراء ذكرًا هذا الحكم خاص برواية ورش من طريق الأزرق

البدل ذكرًا لورش

<... الذين ءامنوا ...... إليكم ذكرا > الطلاق

ق الوجهان بدون تقديم

تو التفخيم

طو الوجهان بدون تقديم



[1][126] راجع فصل المخارج والصفات.

[2][127] من النشر 2/90 ونحوه في المذكرة والنجوم الطوالع.

[3][128] اختص تسمين الراء بلفظ التفخيم واللام بالتغليظ وقد يطلق أحدهما على الآخر وعبّر بعض المغاربة على رأسهم الداني عن ترقيق الراء بالإمالة بين اللفظين فليعلم هذا فإنّه مهم لمن شاء التوسع والبحث في مذاهب القراء والنظر في مصنفاتهم.

[4][129] يقصدون أنه ضعيف ليست له القدرة على إخراج الراء عن أصلها.

[5][130] انظر " الخلاصة المهداة في مباحث المخارج والصفات " و " رفع الستار " ص 100-101.

[6][131] ولم يذكر في النشر القول الثالث.

[7][132] الأزرق وغيره بخلاف الأصبهاني.

[8][133] ذكره سبط الخياط (**) في التبصرة وقال أكثر هذا الباب إنما هو قياس على الأصل وبعضه أخذ سماعاً وبعضهم يقف على الراء بما يقرأها به في حالة الوصل قال أبو الحسن الحصري: وما أنت بالترقيق وأصله فقف عليه به إذا أنت فيه بمضطر.

(**) بل مكي في التبصرة ( لكل من مكي وسبط الخياط كتاب بهذا العنوان لكن عن الإطلاق بتوجه الكتاب لتبصرة مكي لعلمه وفضله وشهرته والله أعلم ).

* سنلتزم به في هذه المدونة.

[9][134] الكلام هنا خاص بأحكام الراء في حالة الوصل أما الموقوف عليها فسيأتي بيان أحكامها في آخر هذا الفصل.

[10][135] جمهور المغاربة والمصريين على ترقيقها وسائر أهل الأداء من المشرق على تفخيمها والوجهان منصوص عليهما في الشاطبية وجامع البيان، قال ابن الجزري: " والوجهان صحيحان إلاّ أنّ النصوص متواترة على الترقيق وظاهر ما ذهب إليه الداني في التيسير التفخيم لأنه القياس ولكنه قال في جامعه أن من الناس من يفخم راء " فرق " من أجل حرف الإستعلاء قال والمأخوذ به الترقيق لأن حرف الإستعلاء قد انكسرت صولته لتحركه بالكسر " اه.

[11][136] ونص غير واحد من الأئمة على ترقيقها للكسر قبلها وهو القياس نص الداني في جوامع البيان على الوجهين.

[12][137] والذي قرأت به وبه أقرئ الترقيق في " حصرت صدورهم " وكذا ماستثنى بسبب العين أو ألف التثنية وجهاً واحداً - وأهل البلد لا يعرفون سواه.

[13][138] وبالتفخيم قرأت وبه أقرئ.

[14][139] سيأتي الكلام على " قِطْرِ و مِصْرِ " وحكمهما في حالة الوقف في آخر هذا الفصل.

[15][140] أي سواء كانت الراء مسبوقة بكسر نحو " شاكِرًا " أو بياء نحو " خَبِيرًا " أو حال بينها وبين الكسر ساكن نحو " ذِكْرًا ".

[16][141] النشر 2/95-96.

[17][142] وبه قرأت وبه أقرئ.

[18][143] النشر 2/95-96.

[19][144] والذي قرأت به في جميع ذلك الترقيق وبه أقرئ ببعض التساهل فيما يصعب ترقيقه أو اعتادت الألسان تفخيمه كحرفي " ألم نشرح " و " وزر أخرى ".

[20][145] لأنّ التقليل والإمالة يقتضيان الترقيق قراءة لا لغة كما سيتضح لنا ذلك في باب الامالة.

[21][146] تقدم قولنا لأن الامالة تقتضي في القراءة الترقيق.

[22][147] ترقق وصلاً وجهاً واحداً نعم ولكن في سبب ترقيقها الوجهان تبعاً التقليلها وفتحها إذا قللتها وهو المقدم رققت الراء بسبب التقليل وإذا فتحتها رققت الراء كذلك ولكن بسبب الكسر هذه المرة.

[23][148] وهي نفسها في رواية أبي بكر وطريق الأصبهاني عن ورش.

[24][149] لأنّ الساكن الأول حينها يكسر ولكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، أنظر أحكام إلقاء الساكنين.

[25][150] أنظر نفس الصفحة.

[26][151] هذا القول الأخير << >> ليس بقوي والله أعلم.

[27][152] هذه بعض الكلمات التي اختلف فيها عليها بالسكون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق