الجمعة، 23 يوليو، 2010

أحكام الإظهار والإدغام ومباحث النون والميم السانتين

فصل

في أحكام الإظهار والإدغام:[1][2]

أولا: الإظهار:

هو البيان واصطلاحاً " فصل الحرف الأوّل عن الثاني من غير سكت عليه " ونحوه " هو اللفظ بالحرف الساكن من مخرجه من غير سكت ولا غنّة " ويجب التحرّز من فتح المظهر أو تشديده أو قلقلة غير المقلقل.

ثانيا: الإدغام:

لغة الإدخال يقال أدغمت اللجام في فم الفرس أي أدخلته فيه ويقال أيضا أدغمت السيف في غمده إذا أدخلته فيه، واصطلاحا هو " اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد " ونحوه " إدخال حرف ساكن في حرف متحرك حتى يصيرا حرفا واحدا مشدّدا " وأحسن منهما أن نقول " هو اللفظ بحرفين حرفاً كالثاني مشددا " لأنّ هذا التعريف الأخير يشمل نوعي الإدغام الكبير والصغير. كما سيأتي بيان ذلك والأصل في الكلام الإظهار لعدم احتياجه إلى سبب بخلاف الإدغام فإنّه فرعه لافتقاره إلى السبب.

-1- أسباب الإدغام: وأسبابه ثلاثة: التماثل، التجانس والتقارب:

أ ) التماثل: هو اتفاق الحرفين مخرجا وصفة نحو: اضرب بِّعصاك، لا يسرف فِّي القتل، من نَّذير، يكرههّن، يدرككُّم.

ب) التجانس: وهو أن يتفق الحرفان مخرجا ويختلفا صفة أو يختلفا مخرجا ويتفقا صفة

فالأول نحو: قد تّبين، قالت طّائفة فإنّ كلاّ من الدال والتاء والطاء من الحروف النطعية تشترك في نفس المخرج[2][3] ولكن اختلفوا في الصفات فاختصت الطاء بالإستعلاء دون التاء والتاء بالهمس دون الدال.

والثاني نحو: لقد جّاءكم - عند من أدغمها - فإنّهما اختلفا مخرجاً[3][4] ولكنهما اشتركا في جميع الصفات - الشدة، الجهر، الإستفال والإنفتاح، الإصمات والقلقلة - وكذا النون والميم في نحو من مَّاء. اختلفا مخرجا[4][5] ولكنّهما اتفقتا في جميع الصفات التوسط بين الشدة والرخاوة، الجهر، الإستفال، الإنفتاح، الاذلاق، الغنّة[5][6].

ج) التقارب: وهو أن يقترب الحرفان مخرجا لا صفة أو صفة لا مخرجا أو يتقارب صفة ومخرجا... ومن أمثلته: إدعام النون الساكنة في كلٍّ من الياء والواو والراء واللام نحو: من يّعمل، ومن لَّم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون، من رّاق، من وّال.

-2- فائدة الإدغام: وفائدته تخفيف اللفظ وتسهيل النطق بالأحرف المتماثلة والمتجانسة والمتقاربة وقد شبه النحويون النطق بهما بمشي المقيد برفع رجلا ثمّ يعيدها إلى موضعها أو قريب منه وشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين وذلك ثقيل على السامع وبخفة التلفظ به وسهولة النطق به اختاره أصحاب القراءة بالحدر لأنه يناسب أسلوب قراءتهم المقتضي للسرعة والخفة...

-3- أقسام الإدغام:

أ- ينقسم الإدغام باعتبار تمامه إلى قسمين:

-1- إدغام تام ويسمى كاملا وهو إدغام الحرف صفة ومخرجا أو هو انعدام أثر الحرف المدغم في المدغم فيه نحو: كلا بل رّان، قد تبين.

-2- إدغام ناقص هو إدغام الحرف مخرجا لا صفة أو هو بقاء صفة الحرف المدغم ولا يكون إلا فيما يلي:

- الطاء في التاء نحو: بسطْتَّ تبقى صفة إستعلاء الطاء.

- النون في الياء نحو: من يّعمل تبقى صفة غنّة النون.

- النون في الواو نحو: من نّذير تبقى صفة الغنّة إذا اعتمدنا قول من قال أنّ الغنّة الباقية هي غنّة النون المُدْغَمَة.

- النون في الميم نحو: من مّاء تبقى صفة الغنّة إذا اعتمدنا قول من قال أنّ الغنّة هنا هي غنّة النون لا الميم.

- النون في النون نحو: من وّلي تبقى صفة غنّة النون.

- النون في الراء في نحو: من رّاق تبقى صفة الغنّة عند بعضهم[6][7].

- النون في اللام في نحو: من لّم يحكم تبقى صفة الغنّة عند بعضهم.

- القاف في الكاف في نحو: نخلقكّم تبقى صفة الإستعلاء عند بعضهم[7][8].

ب- ينقسم باعتبار شكل وضبط حروفه إلى قسمين:

-1- الإدغام الكبير: وهو ما كان حرفه الأوّل متحركا ولم يقع في قراءتي نافع وعاصم بالروايات التي نقرأ بها. واشتهر من قرأ به من القراء العشر أبو عمر ابن العلاء. ومثاله الرحيمِ مَلك، لذهبَ بِسمعهم.

-2- الإدغام الصغير: وهو ما كان حرفه الأوّل ساكن والثاني متحركا وهو الذي خصصناه بالبحث في هذا الفصل دون الأول[8][9].

ج- ينقسم باعتبار أسبابه إلى ثلاثة أقسام:

-1- إدغام المتماثلين نحو: اضرب بِّعصاك، عصوا وَّكانوا.

-2- إدغام المتجانسين نحو: قد جَّاءكم، من مَّاء.

-3- إدغام المتقاربين نحو: من وّلي، من لّم يحكم.

د- ينقسم باعتبار قوة سببه واعتبار اتفاقهم على إدغامه واختلافهم فيه إلى ثلاثة أقسام.

-1- واجب: هو الذي اتفق جميع القراء على إدغامه.

-2- ممتنع: هو الذي اتفق جميع القراء على منع الإدغام فيه.

-3- جائز: هو الذي اختلفوا في إدغامه وإظهاره. قال محمد الإبراهيمي في المحجة: " اتفق القراء على إدغام بعض الحروف لقوة التجانس أو التقارب واتفقوا على إظهار بعضها لضعف التجانس والتقارب واختلفوا في بعض لأنّها بين مرتبتي واجب الإدغام وواجب الإظهار ".

-*- أحكام النون الساكنة والتنوين: زادها بعضهم في القسمة رغم أنَّ أحكامه تتردد بين الأقسام الثلاث ولعل سبب ذلك كونها تختلف عن باقي السواكن بأمورٍ شتى وميزات عدّة نذكر هاهنا بعضها:

-أ- فهي بخلاف باقي السواكن تنقسم إلى قسمين فإن منها ما يثبت لفظاً ورسماً مثل المنْخنقة، ينْئون ومنها ما يثبت لفظاً لا رسماً مثل كتابٌ تلفظ كِتَابُـنْ.

-ب- كثرة ما يعتريها من الإدغام إذ أنَّها تدغم في ستة أحرف.

-ج- أنَّ لها أحكاماً خاصة متفرعة عن الإدغام هي الإخفاء والقلب.

-د- كثرة ورودها وترددها في كلام اللّه.

-4- ضبطه ورسمه:

1- الإدغام الناقص توضع علامة السكون فوق المدْغَم وتكون إمّا دائرة صغيرة (5) أو رأس حاء (ح) وتوضع علامة التشديد فوق المدْغم فيه[9][10] فالتشديد يدل على الإدغام والسكون يدل على نقصانه نحو: منْ يَّشاء، منْ وَّلي فإنّه ناقص لبقاء صفة الغنّة نحو: بسطْتّ، أحطْتّ ناقص لبقاء ضفة الإستعلاء نخلقْكْم ناقص عند من أبقى صفة الإستعلاء في القاف.

2- الإدغام الكامل يضبط بتشديد الحرف المدغم فيه دليلا على الإدغام وتعرية الحرف المدغم من السكون دليلا على كماله، نحو: من رّبك، من لّبنة، قد أجيبت دّعوتكما، عصوا وّكانوا، بل رّفعه.

3- التنوين في الإدغام الناقص بضبط برسم التنوين متتابعا مع عدم تشديد الحرف المدغم فيه نحو: وجوهٌ يومئذ، رحيمٌ ودود.

4- التنوين في الإدغام الكامل يضبط برسم التنوين متتابعا مع تشديد الحرف الثاني مبصرةً، لِّتبتغوا ..ٌ..، ..ً..، ..ٍ..

ثلثا: أقسام الإدغام باعتبار قوّة السبب:

-أ- الإدغام الجائز: وهو ما اختلف القراء في إظهاره وإدغامه لاختلافهم في قوة التقارب وضعفه فأمّا من اعتبر التقارب فيهم فأدغمه وأما من لم يعتبره فأظهره حملا له على الأصل وينحصر هذا الباب في ستة أصول:

فصل ( إذ ) وفصل ( قد ) وفصل تاء التأنيث وفصل لامي ( هل ) و( بل ) وفصل حروف قربت مخارجها.

1- الفصل الأول: ( إذْ ) اختلفوا في حكمها أمام ستة أحرف هي الصاد والزاي والسين والجيم والدال والتاء أي حروف الصفير وهجاء كلمة " تجد " وقد جمعها بعضهم في أوائل كلم البيت التالي

تاب صالح سحرا جاء داعيا زمرا

وقعت التاء بعد ( إذ ) في إذ تبرأ الذين، و إذ تخلف، و اذ تأذن، اذ تأتيهم، اذ تفيضون، اذ تقول، اذ تدعون، وإذ تمشي.

وقعت الجيم بعد إذ في إذ جعل، إذ جئتم، إذ جاء.

وقعت الدال بعد إذ في إذ دخلت جنتك في الكهف، اذ دخلوا في الحجر وص والذاريات.

وقعت بعدها السين في اذ سمعتموه في النور.

وقعت بعدها الصاد في وإذ صرفنا الجن.

وقعت بعدها الزاي في إذ زين لهم الأنفال إذ زاغت الأحزاب أظهرها الإمامان نافع وحفص أمام جميع هذه الحروف[10][11].

2- الفصل الثاني: دال ( قد ) اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ثمانية أحرف جمعها بعضهم في أوائل كلم البيت التالي:

ضل ظلوم دم زاهدينا صاموا شهورا جاهدوا سنينا

وقعت بعدها الذال في لقد ذرأنا بالأعراف.

وقعت بعدها الظاء في فقد ظلم البقرة لقد ظلمك ص.

وقعت بعدها الضاد في قد ضلوا، قد ضل، قد ضللت.

وقعت بعدها الجيم في لقد جاءكم، قد جمعوا لكم، قد جادلتنا.

وقعت بعدها الشين في قد شغفها حبا.

وقعت بعدها السين في قد سألها، لقد سبقت، قد سمع، ما قد سلف.

وقعت بعدها الصاد في لقد صرفنا، لقد صدق، لقد صبحهم.

وقعت بعدها الزاي في لقد زينا.

* أظهرها كل من عاصم وقالون أمام جميع هذه الأحرف وأدغمها الإمام ورش من طريقين[11][12] أمام الضاد والظاء وسبب إدغام دال ( قد ) في الضاد والظاء تقاربهما في المخرج واشتراكهما في بعض الصفات مع اتصاف هذين الحرفين بصفات القوة وهي الجهر والإستعلاء والإطباق التي فيهما والإستطالة في الضاد فقوي الإدغام فيهما بذلك وحسن وذلك بخلاف من أظهرها أمامهما حملا لها على الأصل ولعدم قوة التقارب عنده فيهما[12][13].

3- الفصل الثالث: تاء التأنيث هي التاء الساكنة اللاحقة بالفعل الماضي، اختلفوا في حكمها أمام ستة أحرف هي الثاء والجيم والظاء وحروف الصفير، جمعها بعضهم في أوائل كلم البيت التالي

جئت صباحاً زائرا ثم ظعنت سائرا

وقعت بعدها الجيم في نضجت جلودهم، وجبت جنوبها.

وقعت بعضها الظاء في حملت ظهورها، حرمت ظهورها، كانت ظالمة* .

وقعت بعدها السين في أنبتت سبع، أقلت سحابا، مضت سنة، جاءت سيارة، أنزلت سورة، جاءت سكرة.

وقعت بعدها الصاد في حصرت صدورهم، لهدمت صوامع.

وقعت بعدها الزاي في خبت زدناهم.

* أظهرها كل من عاصم وقالون في جميع ذلك وأدغمها الإمام ورش أمام الظاء دون سواها[13][14]. ووجه إدغام الإمام ورش التاء في الظاء التقارب في المخرج مع اتصاف الظاء بالإستعلاء والإطباق وهما من صفات القوة فَقُوِيَ الإدغام بذلك وحسن، ووجه الإظهار لمن أظهرها سواء من الظاء أو من غيرها عدم اعتبار التقارب وضعفه وحمله على الأصل الذي هو الإظهار.

4- الفصل الرابع: لام ( هل ) و( بل ) اختلفوا في حكمها أمام ثمانية أحرف جمعها الأستاذ المارغني في أوائل كلم البيت التالي

نفسي سباظبي زهما[14][15] ضعى ثوى ترقى طما

وقعت بعدها التاء في نحو هل تنقمون، هل تعلم، بل تأتيهم، بل تؤثرون.

وقعت بعدها التّاء في نحو هل ثوب الكفار.

وقعت بعدها الزاي في نحو بل زين للذين، بل زعمتم.

وقعت بعدها السين في بل سولت لكم أنفسكم.

وقعت بعدها الضاد في بل ضلوا.

وقعت بعدها الطاء في بل طبع.

وقعت بعدها الظاء في بل ظننتم.

وقعت بعدها بعدها النون في نحو بل نتبع، بل نقذف، هل نحن منظرون، هل ننبئكم.

لاحظ أن " هل " و" بل " اشتركتا في التاء والنون واختصت " هل " بالثاء المثلثة واختصت " بل " بالخمسة الباقية.

* أظهر هل كل من نافع وعاصم في جميع ذلك[15][16].

5- الفصل الخامس: حروف قربت مخارجها واختلف القراء في إظهارها وإدغامها بسبب اختلافهم في قوة التقارب وضعفه، حصر ابن الجزري الخلف فيها سبعة عشر حرفا وعدّها الأستاذ المارغني ثلاثة عشر حرفا.

-1- الباء عند الفاء: في خمسة مواضع لا غير اذهب فمن اتبعك بالإسراء، اذهب فإن لك بطه، أو يغلب فسوف نؤتيه بالنساء، وإن تعجب فعجب قولهم بالرعد، ومن لم يتب فأولئك بالحجرات أظهرها الإمامان نافع وعاصم في المواضع الخمسة[16][17].

-2- الباء عند الميم: في موضعين يعذب من يشاء بالبقرة و اركب معنا بهود. أظهر الباء فيهما الإمام ورش وجها واحداً[17][18]، ولقالون فيهما الوجهان مع تقديم الإظهار لأنه مذهب الجمهور[18][19] أما عاصم فإنّه قرأ الحرف الأوّل بضم الباء فلا وجه لهذا الخلاف عنده إذ الإظهار والإدغام -المقصود ببحثنا- مخصوص بالحروف الساكنة أمام المتحركة... وأما الحرف الثاني فالوجهان صحيحان من طريق عبيد بن الصباح[19][20] وضبطت في المصاحف بوجه الإدغام وسيأتي في مباحث فرش الحروف بيان علاقتها بالمدّ المنفصل والمتصل والسكت وغيرها من الأحكام.

-3- الثاء عند التاء: في أورثتـموها بالأعراف والزخرف لا غير وفي لبثت، لبئت، لبئتم.

* أظهروها في جميع ذلك[20][21].

-4- الثاء عند الذال: في يلهث ذلك بالأعراف لا غير.

* أمّا قالون فإنّ له فيها الوجهين ذكرهما الداني في التيسير والشاطبي في نظمه مع تقديم الإدغام* .

* وأمّا عاصم فإنّ له فيها الوجهين كذلك والمقدم الإظهار واللّه أعلم، والذي قرأت به لورش الإظهار وجها واحداً وهو الذي لم يذكره ابن بري في نظمه[21][22] غيره وتابعه على ذلك الأستاذ المارغيني شارح النظم وكذا الشيخ شراطي وأبوأمينة عليهم رحمة اللّه أجمعين وقال الشيخ ابن الجزري (2/14): " وروى إظهاره عن ورش جمهور المشارقة والمغاربة وخص بعضهم الإظهار بالأزرق وبعضهم بالأصبهاني، وروي إدغامه عن ورش مع جميع طرقة أبوبكر بن مهران ورواه أبو الفضل الخزاعي من طريق الأزرق وغيره واختاره الهذلي ". قال ابن الجزري عليه رحمة اللّه (2/15): " فقد ثبت الخلاف في إدغامه وإظهاره عمن ذكرت وصح الأخذ بهما جميعاً عنهم وإن كان الأشهر عن بعضهم الإدغام وعن آخرين الإظهار فإن الذي يقتضيه النظر ويصح في الإعتبار هو الإدغام ولولا صحة الإظهار عنهم عندي لم آخذ لهم ولا لغيرهم بغير الإدغام وذلك أنّ الحرفين إذا كان من مخرج واحد وسكن الأول منهما يجب الإدغام ما لم يمنع مانع ولا مانع هنا فقد حكى الأستاذ أبوبكر بن مهران الإجماع على ادغامه فقال ما نصه: وقد أجمعوا على إدغام الثاء في الذال من قوله " يلهث ذلك " إلاّ النقّاش فإنه كان يذكر الإظهار فيه لابن كثير وعاصم برواية حفص ونافع برواية قالون، قال وكذلك كان يذكر البخاري المقري لابن كثير وحده إلا أنه يقول بين الإظهار والإدغام على ما يخرج في اللفظ قال: وقال الآخرون لا نعرفه إلا مدغما قال وهو الصحيح والله أعلم"[22][23].

-5- الدال عند الثاء: في يرد ثواب موضعي آل عمران لا غير أظهروها فيهما[23][24].

-6- الدال عند الذال: في دال الصاد من كهيعص عند وصلها بذكر رحمة ربك في مريم أظهروها[24][25].

-7- الذال عند التاء: أمّا إذا وقع قبل الذال خاء في نحو اتخذتم العجل، قل أفتخذتم، أخذت، لتخذت. أظهرها الإمام حفص وأدغمها كل من ورش وقالون[25][26] وأظهرها الجميع فيما عدا ذلك[26][27].

-8- الراء عند اللام: وذلك في نحو اصطبر لعبادته، يغفر لكم، اصطبر لحكم ربّك، ينشر لكم، ان اشكر لي أظهروها في جميع ذلك.

-9- الفاء عند الباء: في نخسف بهم بسبأ لا غير، أظهرها الجميع[27][28].

-10- اللام عند الذال: في يفعل ذلك حيث وقع، أظهرها الجميع[28][29].

-11- النون عند الميم: في طسم في فاتحة الشعراء والقصص والمقصود بالنون هنا نون السين أدغمها الجميع[29][30].

-12- النون في الواو: وذلك في حرفين لا غير ن والقلم، يس والقرآن. الأول: يس والقرآن أمّا قالون فصحّ عنه الوجهان مع تقديم الإظهار عند المغاربة[30][31]. ولورش كذلك الوجهان إلاّ أنّ المقدم عنده والله أعلم. الإدغام قطع له به صاحبه التيسير والشاطبية والجمهور[31][32] وأمّا حفص فليس له فيها من طريق عبيد بن الصباح سوى الإظهار وجه واحد.

الثاني: ( ن والقلم ) ليس للإمامين قالون وحفص من طريق عبيد بن الصباح[32][33]، أمّا ورش فإنّ له فيها الوجهين وقال صاحب التيسير والإظهار هو الذي عليه عامّة أهل الأداء.

تنبيه: ذكرنا في أول هذا المبحث أنّ سبب تسميته بالجائز هو اختلاف القراء في إدغامه وإظهاره، وننبه هنا إلى أنّ قصدنا بالقراء جميعهم لا الروايات الثلاث التي نعنيها بالدراسة وإلاّ فإنّ أغلب الأحرف المذكورة في هذا الباب أجمعت الروايات الثلاث واتفقت على إدغامها أو إظهارها، فلا يلتبس عليك الأمر!!!.

-ب- الإدغام الواجب: هو اتفق جميع القراء على إدغامه وينحصر هذا الباب في ثلاثة أصول مطردة وحرف واحد... فالأولان أنّهم اتفقوا على إدغام كلّ متماثلين وكذا كلّ متجانسين إذا كان أولهما ساكنا وكان التجانس من جهة المخارج لا من جهة الصفات[33][34]، والثالث: اتفاقهم على إدغام لام التعريف في بعض الحروف دون بعض، وأما الحرف المخصوص فهو القاف عند الكاف في موضع واحد " نخلقكم "[34][35] ونفصل هذا فيما يلي:

-1- للمتماثلين: وهما المشتركان في المخرج والصفة وقيل التماثل هو اتحاد الحرفين في الإسم والرسم ورجح المارغني القول الثاني[35][36] ومن أمثلته في كلامه عزّ وجلّ فاضرب بّه، اذهب بّكتابي، يدرككّم، بوِجهة، ربحت تّجارتهم، وقد دّخلوا، إذ ذّهب، قل لّهم، هل لّنا، بل لّما، فلا يسرف فّي القتل، ءاووا وّنصروا...

-2- المتجانسان: والمقصود هنا المتفقان في المخرج دون الصفة لا العكس كما تقدم وتعداد ما أدغموه في هذا الباب خمسة أحرف هي:

1. الدال عند التاء في قد تّبين، قد تّعلمون، لقد تّاب.

2. الذال عند الظاء وهي في موضعين اذ ظلموا أنفسهم بالنساء واذ ظلمتم بالزخرف.

3. التاء عند الطاء في نحو قالت طّائفة، اذ هممت طّائفة.

4. التاء عند الدال في موضعين فلما أثقلت دّعو الله بالأعراف و أجيبت دّعوتكما بيونس.

5. اللام عند الراء سواء كانت اللام لام " بل " في نحو بل رّان[36][37] أو لام " هل " في نحو هل رّأيتم وغيرهما نحو قل رّبّ.

* الإستثناءات: ويستثنى من هذين الأصلين ما يأتي:

1) إذا كان الحرف الثاني منهما ساكنا دون الأول في مثل ضلَلْتم، قال الْملأ.

2) أن يكون الساكن منهما حرف مدّ ولذا امتنع في نحو قَالْوا وأَقْبَلُوا، ءَامَنُوا وَعَمِلُوا، في يَوْمٍ

3) أن يكون أحدهما حرف حلق نحو فَاصْفَحْ عَنْهُم.

4) واختلفوا في هاء السكت هل تدغم في مثلها وذلك في موضع واحد بالحاقّة ماليه هّلك فقد روى بعضهم فيه الإظهار ولو وصلت بما بعدها قال الإمام السخاوي: " وفي قوله ماليه هلك خلف والمختار فيه أن يوقف عليه لأنّ الهاء إنما اجتلبت الموقف فلا يجوز أن توصل فإن وصلت فالإختيار الإظهار لأنّ الهاء موقوف عليها في النية لأنّها سيقت الموقف، والثانية منفصلة منها فلا إدغام ". وروى بعضهم الإظهار وقفا والإدغام وصلاً كسائر الباب نصّ عليه الحافظ أبو شامة وهو ظاهر اختيار ابن الجزري والذي قرأت به الوقف عليه بالإظهار أو السكت عليهما به كذلك نص عليه مـكي في تبصرته وبيان هذه الأوجه في حلقة الدور إذ لا تضبطها سوى المشافهة.

-3- أحكام لام التعريف: تنقسم لام التعريف باعتبار إدغامها وإظهارها إلى قسمين الشمسية والقمرية:

أ. اللام القمرية: وهي المظهرة، تضبط بتسكينها وتخفيف الحرف الذي يليها وسميت بالقمرية تشبيها لها بلام القمر بجامع الاظهار في ملّ منهما والحروف التي عندها لام التعريف أربعة عشر مجموعة في هجاء أَبْغ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهْ. أمثلة: الإِنسان، البيت، الْغَافلين، الْحَمد للّه، الْجَنة، الْكَافرون، الْوَعد، الْخَناس، الْفَصل، الْعَالمين، الْقَارعة، الْيَم، الْمَلائكة، الْهُدى.

ب. اللام الشمسية: وهي المدغمة، وتضبط بتعريتها من السكون وتشديد ما بعدها وسميت شمسية تشبيها لها بلام الشمس بجامع الإدغام في كل منهما، والحروف التي تدغم عندها لام التعريف أربعة عشر مجموعة في أوائل البيت التالي:

طِبْ ثُمْ صِلْ رَحِماً تَفُزْ ضِفْ ذَا نَعَمْ دَعْ سُوءَ ظَنِ زَرْ شَريفاً لِلْكَرَمْ

أمثلة: الطّامة، الثّمر، الصّلح، الرّحيم، التّجارة، النّعم، الدَّاعِ، السّوء، الظّن، الزُّبـر، الشّياطين، اللّيل.

تنبيه: لاحظ أخي القارئ أنّ الحروف التي أظهرت أمامها لا التعريف كلها بعيدة عنها في المخرج فهي إمّا حروف الحلق وأقصى اللسان أو حروف الشفتين... وأمّا التي أدغمت معها فإنّها إمّا مشتركة[37][38] أو قريبة المخرج منها إذ أنّها تخرج جميعها من حافة اللسان وهو مخرج اللام[38][39] أو من طرفه وهو المخرج الذي تنحرف إليه اللام. ولم يبق سوى حروف وسط اللسان، فأدغموا لام التعريف في اثنين منها هما: الجيم والياء وأظهروها أمام الشين ـ وكأنه حل وسط إذ أنها ليست قوية من اللام كقرب حروف طرف اللسان وحافتيه فتدغم بجموعها -والله أعلم- وكلّ هذا يوضح لك ما قدمناه في مباحث أسباب الإدغام.

-4- نخلقكم: في قوله تعالى ألم نخلقكم بسورة المرسلات أجمعوا على الإدغام فيه -أي إدغام القاف في الكاف- نص عليه أبوعمروالداني في الجامع[39][40]. واختلفو في بقاء صفة الإستعلاء في القاف والوجهان فيها صحيحان وإن كان المقدم رواية وقياسا الإدغام الكامل[40][41] * .

مباحث: أحكام النون الساكنة والتنوين

أولا/ تمهيد: قلّ -إن لم نقل انعدم- من كتب في هذا الفن أو درّسه دون أن يخصص جزءاً من كتابه أو بعضا من حلقاته لهذا الباب ذي الأهمية العظيمة والفائدة الجسيمة، كيف لا وهو أكثر الأصول ورودا في القرآن وأكثر اللّحون ترددا على اللسان وقد كانت طريقة القراء السالفين و الشيوخ المتقدمين دمج أبحاثها -أي النون الساكنة- بأحكام الإدغام والإظهار في أواخر كتبهم وجرت عادة المتأخرين والمعاصرين على الإبتداء بها وهدفهم مساعدة القارئ في أول طلبه وأوج نشاطه على التخلص من أثر اللحون ورودا وشيوعا وإنني ءاثرت في هذه المدونة أن ألتزم بطريقة المعاصرين لما فيها من الفوائد العديدة والمرامي السديدة -ولأنني بها نطقت وبها تلقيت- ثمّ لكي لا أخرج عن عادة القوم خاصة وأنه ليس فيها ما يخالف الشرع أو يضرّ.

ثانيا/ تعريفها: النون الساكنة هي المفرغة من الحركة سواء أكان السكون أصليا أو عارضا. ولا تكون إلاّ في آخر الكلمة أو وسطها، أمثلة: لنْ، منْه، ينْئون، أنْعمت، أنْهار، المتقين. أمّا التنوين فهو عبارة عن نون ساكنة تثبت لفظا لا رسما في حالة الوصل فقط بالنسبة للمفتوح وفي الحالتين -أي وقفا ووصلا- بالنسبة للمكسور والمضموم، أمثلة: رجالٌ، هدىً، عوجاً، يومئذٍ، تلفظ: رجالُنْ، هدَنْ، عوجَنْ، يومئذِنْ.

* خصصنا التنوين بالأسماء[41][42] * لأنه لا يلحق الأفعال والحروف بخلاف النون الساكنة كما هو ظاهر في الأمثلة المتقدمة ويشترط في الإسم المنون أن لا يكون معرفا بالإضافة أو بأداة التعريف.

* إشتراطنا الوصل في الأسماء المنونة إذا كانت مفتوحة إذا كانت مفتوحة لأنه في حالة الوقف عليها يبدل التنوين ألف في نحو: قيمًا، رغدًا، وليًا، ولدًا (أنظر مد العرض)، وقولنا في تعريف التنوين أنه "نون ساكنة تثبت لفظا لا رسما" يستثنى منه حرفا واحدا كَأَيِّنْ فإنهم أثبتوا النون فيه رسما وأصله -كأي-، وتنقسم أحكام النون الساكنة والتنوين إلى أربع هي: الإظهار، الإدغام، القلب، الإخفاء.

ثالثا/ الإظهار: لغة من الظهور وهو الوضوح والبيان واصطلاحا هو اللفظ بالنون الساكنة من مخرجها المعتاد بصفاتها المعروفة من غير سكت ولا قلقلة ولا غنة[42][43] والحروف التي يجب إظهار النون الساكنة والتنوين أمامها ستة هي حروف الحلق: الهمز، الهاء، العين، الحاء، الغين، الخاء.

أخي هاك علما حازه غير حاسر

أمثلة: ينْئَـون، منْءان، عذابٌ أليم

ينْهَون، منْ هاد، جرفٍ هار

أنْعمت، منْ عمل، عذابٌ عظيم

أنْحر، منْ حاد، عزيزٌ حكيم

منْ غل، إلهٌ غيره

المنْخنقة، منْ خفّت، عليمٌ خبير

واختص الإمام ورش بنقل حركة الهمز إذا جاءت قبلها نون ساكنة منفصلة[43][44] نحو: منَ ـامن، عذابٌ اَليم، تُلفظ مَنَامَنَ، عَذَابُنَـلِيم أمّا إذا اتصلت النون بالهمز ووقعت معها في كلمة واحدة فإنه عليه رحمة الله يظهر النون ويحقق الهمز، كقالون وحفص، ولم تقع نون ساكنة مع الهمز في كلمة واحدة في غير ينئون بسورة الأنعام.

* " ووجه إظهارهما عند هذه الحروف المخصوصة أنّها بعيدة عنها في المخرج إذ بين رأس اللسان والحلق بعدا ظاهرا فانعدم التقارب ولذى حملها الأئمة على الأصل وأبقوها وهو الإظهار"[44][45] يضبط الإظهار في النون الساكنة برسم حلقة مفرغة فوق النون أو رأس حاء وتحريك الحرف الثاني دون تشديده أما التنوين فيرسم الحركتين متراكبتين هكذا ـٌ ـً ـٍ وقد يرسم التنوين المضموم في بعض المصاحف هكذا ـٌ ويحرك الحرف الذي يليها بدون شدة: سميعٌ عليمٌ، ولا سراباً إلاّ، ولكل قومٍ هاد، أنْعَـمت، منْ ءَامن، منْه، الأنْهار.

رابعا/ الإدغام: لغة الإدغام أدغمت السيف في غمده كما تقدم واصطلاحا هو إدخال النون الساكنة -والتنوين منها- في الحرف الذي يليها حتى يصيرا حرفا واحدا مشدّدا، والحروف التي تدغم عندها النون ستة الياء، الراء، الميم، اللام، الواو، النون جمعها بعضهم في هجاء "يرملون" منهم ابن مجاهد وابن الجزري وحذف بعضهم النون وجمعها في هجاء "لم يرو" منهم الحافظ أبوعمرو الداني في جامعه وابن بري في الدرر اللوامع وشارح نظمه الأستاذ المارغني عليهم رحمة الله أجمعين، قال الداني في تعليل حذفه النون: "إذ لا معنى لذكرها معهن لأنّها إذا أتت ساكنة ولقيت مثلها لم يكن بد من إدغامها فيها ضرورة وكذلك التنوين كسائر المثلين إذا التقيا وسكن الأول منهما" اه.

والحقّ أنّ الخلاف في الإصطلاح فقط لا أثر له في القراءة والأداء إذ الجميع متفقون على إدغام النون في مثلها... وإنّما اختلفوا هل يذكرونها مع أحكام إدغام النون الساكنة أم مع إدغام المثلين أم فيهما معاً، قال ابن الجزري: "والتحقيق في ذلك أن يقال إن أريد بإدغام النون في غير مثلها فإنّه لا وجه لذكر النون في حروف الإدغام وإن أريد بإدغامها مطلق ما يدغمان فيه فلابد من ذكر النون في ذلك ولا شك أنّ المراد هو هذا لا غير فيجب حينئذ ذكر النون فيها"اه.

أقسامه:

ينقسم إدغام النون الساكنة والتنوين إلى قسمين كامل وناقص، وسمي الأول كاملا لأن النون تدغم مخرجا وصفة ولا يبقى لها أثرٌ أما الناقص فإنه لا يدغم منها سوى المخرج وتبقى صفة الغنّة قائمة.

-أ- الإدغام الكامل: مع حرفين إثنين هما الراء واللام "رل" نحو: من لّم يحكم، هد لّلمتقين، من رّبهم، ثمرةً رّزقا. أدغمها كل من الإمام قالون من طريق أبي نشيط وورش من طريق الأزرق إدغاما كاملا وجها واحدا[45][46] وأمّا حفص فله فيهما الوجهان الإدغام بغنّة وبدونها[46][47] [47][48] ولعل المقدم تركها إذ عليه جمهور أهل الأداء وأكثر أئمة التجويد والإقراء وهو الذي لم يذكر المغاربة سواه كصاحب التيسير والشاطبية.

* وقد اختلفوا المثبتين للغنة مع اللام هل هي على إطلاقها أم أنها مقيدة بما رسم منها منفصلا -أي مقطوعا-[48][49] نحو: إنْ لَّم تفعلوا، أنْ لاّ يقولوا دون ما رسم منها متصلا -أي موصولا-[49][50] نحو: فإن لَم يستجيبوا لكم، (في هود) و ألَّن نجعل لكم (في الكهف) وأصلها فإن لم، أن لن.

فالجمهور قديما وحديثا لم يفرقوا بين النوعين وهو المعمول به والمأخوذ به إلى يومنا في الأزهر الشريف.

ومذهب ابي عمروالداني وابن الجزري وغيرهما من المحققين أن لا يأخذوا بالغنّة إلاّ حيث رسمت النون، قال في جامع البيان: "واختار في مذهب من يبقي الغنة مع الإغام عند اللام ألا يبقيها إذا عدم رسم النون في الخط لأنّ ذلك يؤدي إلى مخالفته للفظه بنون ليست في الكتاب"اه. وأجاب ابن الجزري من النصوص التي اطلقت الغنّة بدون تقييد قال (2/29): "ويمكن أن يجاب عن إطلاقهم بأنّهم إنّما أطلقوا إدغام النون بغنّة ولا نون في المتصل منه والله أعلم"اه. وكلام الشيخين في غاية البيان والتحقيق والله أعلم بالحقّ و الصواب.

-ب- الإدغام الناقص: وحروفه أربعة مجموعة في هجاء "ينمو" أو "يومن" أمثلة: من يَّعمل، من وَّال، من مَّاء، عن نَّعس، يومئذٍ يَّفرح، وَرَعْدٍ وَّبرق، مثلاً مَّا بعوضة، حطةٌ نَّغفر.

* وينقسم هذا النوع بدوره إلى قسمين إدغام بغنّة مع تشديد كامل ويختصّ بحرفي النون والميم والثاني- إدغام بغنة مع تشديد ناقص ويختص بحرفي الواو والياء.

* واختلفوا في الغنة المتبقية في إدغام النون في كل من النون والميم هل هي غنة النون المدغمة أم هي غنة الميم والنون المدغم فيهما ولعل الصوب والله أعلم أنّها غنة النون المدغمة بدليل بقائها مع الياء والواو أيضا ولا غنة في حرفي الواو والياء... والله أعلم بالحق والصواب.

- إستثناء: أجمعوا على إظهار النون الساكنة إذا اتصلت بحرف من حروف الإدغام في كلمة واحدة، إذ إدغام النون الساكنة والتنوين لا يتأتى إلاّ إذا كان منفصلا عمّا يليه ولم تتصل النون الساكنة بحروف الإغام في كلمة واحدة سوى الواو والياء في أربع كلمات صنوان، قنوان، الدنيا، بنيان وعللوا ذلك لكي لا يشبه المضعف نحو صوّان، حيّان هذا الواقع في كتاب الله وأما في لسان العرب فقد أظهروها مع الميم كذلك في نحو قولهم شاة زنماء غنم زلم.

* ووجه إدغام النون والتنوين في اللام والراء التقارب لاختلاف مخارجها -على ما قدمناه في باب المخارج ولاتفاقها في كثير من الصفات... هذا مذهب الجمهور وهو ما عليه إمام أهل اللغة الخليل ابن أحمد وشيخ القراء ابن الجزري وأما على مذهب القراء ومن تبعه فوجه الإدغام عندهم التجانس لأنها تخرج من مخرج واحد.

- ووجه حذف الغنّة المبالغة في التخفيف لأنّ في إبقائها بعض ثقل من أجل أنّها -أي النون- أبدلت حرفا ليس فيه غنّة.

-ووجه إدغامهما في الواو والياء اتفاقهما في بعض الصفات وقربهما في المخرج ومشابهة الغنّة للمدّ.

- ووجه بقاء الغنة معهما للدلالة على الحرف المُدْغَم.

- ووجه إدغامها في الميم اتفاقهما في الصفات وقربهما في المخرج.

* ويضبط إدغام النون في الواو برسم السكون فوق النون سواء بحلقة مفرغة الوسط أو رأس حاء وتشديد الواو والياء نحو: منْ وّلى، منْ يّعمل.

ويضبط مع النون والميم بتعرية النون من السكون وتشديد النون الثانية أو الميم نحو: من مَّاء، من نَّذير. وكذلك يضبط مع اللام والراء نحو: من لَّم يحكم، من رَّبكم أما التنوين فإن حركتيه ترسمان متبعتبن هكذا: ـٌ ـَ ـٍ فإذا كان الإدغام كاملا أو مع النون والميم شدد الحرف الثاني نحو: خشبٌ مّسندة، غفوراً رّحيم، يومئذٍ نّاعمة. وإذا كان الإدغام ناقصا مع الواو والياء فيرسم الحرف الثاني مخففا نحو: وجوهٌ يّومئذ، رحيمٌ وّدود.

خامسا/ القلب:[50][51] لغة تحويل الشيء عن وجهه واصطلاحا قلب النون الساكنة أو التنوين ميما مخفاة بغنّة عند حرف واحد هو "الباء" أنـبئهم، من بعد، مشّاءٍ بنميم، ولابد من ترك فرجة بين الشفتين يخرج منها النفس عند إخفاء الميم المنقلبة نحو النون[51][52].

وسماه بعضهم (الإخفاء المركب) لأنّ حقيقة أنّ النون الساكنة تقلب ميما خالصة ثم تخفى أمام الباء مع ترك غنّة ولهذا لا يجد القارئ فرقا في اللفظ بين أن بُورك وبين يعتصم باللّه[52][53].

* ووجه القلب أن الإظهار متعسر لأنّه يستدعي الإتيان بالغنة في النون والتنوين ثمّ إطباق الشفتين لأجل النطق بالباء عقب الغنة ولا يخفي ما في ذلك من الكلفة والعسر ولم يدغم للتباعد في المخرج وقلت التناسب فتعين الإخفاء وتوصل إليه بالقلب ميما لمشاركتها للباء مخرجا وللنون غنّة.

* ويضبط القلب برسم ميم صغيرة مكان سكون الميم أو مكان احدى حركتي التنوين هكذا: عليم بذات الصدور، جزاء بما كانوا، كرام بررة، من بعد، منبثّا.

سادسا/ الإخفاء: لغة الستر واصطلاحا النطق بالحرف العاري من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام، وحروفه ما تبقى من حروف الهجاء وجعلتها خمسة عشر مجموعة في أوائل كلم البيت التالي:

صف ذاثنا كم جاء شخص قد سما دم طيبا زد في تقى ضع ظالماً

ولا ينسى إخفاء النون والتنوين إلاّ بترك غنّة مقدارها على المشهور المعمول به حركتين، أمثلة: لمن صَبَرَ ، ريحاً صَرصرا، الأنصَار، من ذهب، إِلَى ظِلٍ ذِي، ءآنذرتهم[53][54]، من ثَمرة، قولاً ثَقيلا، الأنثىَ، من كِتاب، كتابٌ كريم، المنكر، من جَاء، خلقٍ جديد، أنجينا، إن شَاء، غفورٌ شكور، أنشرنا، من قَبل، شيءٍ قدير، تنقمون، من سُوء، رجلاً سلما، الإنسان، من دَابَّة، كأساً دِهاقا، أندَادا، من طِين، حلالاً طَيبا، اِنطَلقوا، من طِين، حلالاً طَيبا، انطَلقوا، من زَوال، صعدا زلقا، أنزلنا، من فَضله، خالداً فِيها، انفِروا، من تَاب، جناتٍ تَجري، كنتم، من ضِل، وكلاً ضَربنا، المقنطرة، من ظَهير، ظلاً ظَليلا، ينظُرون.

* قال الإمام أبوعمرو الداني مبينا وجه إخفاء النون الساكنة والتنوين أمام هذه الحروف: "وذلك أنّ النون والتنوين لم يقاربا من هذه الحروف كقربتها من حروف الإدغام فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارهما عندهن من أجل البعد فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن إخفاءهما على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده أخفا مما بعدا عنده[54][55] قال: والفرق عند القراء والنحويين بين المخفي والمدغم، إن المخفي مخفف والمدغم مشدداً"اه (2/27)النشر.

* يجب التفريق بين غنتي الإدغام والإخفاء قال الشيخ شراطي في المذكرة عليه رحمة الله: "والفرق بين المخفي والمدغم أنّ المخفي مخفف والمدغم مشدد وأن غنة الإخفاء تكون على الحرف المخفي بينما تكون غنة الإدغام على الحرف المدغم فيه"اه.

* يضبط الإخفاء بتعرية النون من السكون وتخفيف الحرف الذي يليها أمّا التنوين فيرسم حركتين متتابعتين وبتخفيف الحرف الثاني هكذا: من تَحتها، شهابٌ ثاقب، سراعاً ذَلك، سفرةٍ كِرام.

-1- ملحوظة: تجب الغنّة في النون المشددة سواء كانت في كلمة واحدة أو كلمتين نحو: إنّ بيوتهنّ، من نّاصرين.

سابعا/ أحكام النون الساكنة في حالة الوقف:*

جميع الأحكام المتقدمة خاصة بحالة الواصل إذ حكم النون والتنوين فيها متعلق بما بعدها من الحروف ولا يتأتى ذلك إلاّ إذا وصلت بها وأمّا في حالة الوقف فإنه لا ينظر إلى ما بعدها لأنها فُصلت عنه فلا متعلق لها به وإنّما ينظر إلى ذات النون هل هي مخففة أو مشددة لا غير ولا عبرة بحكمها وصلا -سواء كنت مظهرة أو مخفاة أو مدغمة أو مقلبة وسواء كانت ساكنة أو متحركة-.

فأمّا النون المخففة فإنّه يوقف عليها بالإظهار بدون غنّة زائدة ما هو متأصل فيها.

وأمّا المشددة فيوقف عليها بالغنة مقدارها حركتين على المشهور[55][56]. أمثلة: كن فَيكون النون يوقف عليها بالإظهار رغم إخفائها وصلاً، من يَّعمل يوقف عليها بالإظهار رغم إدغامها وصلاً، منْ عَمل يظهر وقفاً ووصلاً، العالمينَ تحرك وصلاً وتظهر وقفا.

أمّا التنوين فإنّه يوقف على المفتوح منه بالألف عوضاً عنه نحو: سلاماً يوقف عليها سلامَا، و عوجاً -> عوجَا وأمّا المضموم والمكسور فيوقف عليه بالحذف نحو: شَيْئٍ يوقف عليها شَيْءْ، رَجُلٌ تُلفظ في حالة الوقف هكذا رَجُلْ.

ثامنا/ مخرج كل من النون المدغمة والمخفاة والمقلبة:

أمّا النون المدغمة فإنّ مخرجها يتنقل إلى مخرج الحرف المدغم فيه لأنّ إدغام غير المتماثلين يستدعي قلب ذات المدغم من جنس المدغم فيه وخروج الأول من مخرج الثاني مع بقاء صفة الغنة فيما كان إدغامه ناقصا.

أمّا في النون المخففة فإنها لا تستقر في مخرجها الأصلي (لأنّ إدغام غير المتماثلين يستدعي قلب ذات المدغم من جنس المدغم فيه) وإنّما تقترب من مخرج الحرف المخفف عنده، قال الأستاذ المارغني: "لأنّهما عند إظهارهما يعتمد على مخرجهما كغيرهما من الحروف المظهرة وعند إدغامهما يعتمد على مخرج الحرف المدغم فيه، وخروج الأول من مخرج الثاني كما قدمناه. وأمّا عند إخفائهما فلا يعتمد على مخرجهما ولا على مخرج المخفي عنده بل ينطق بهما قريبين من مخرج المخفي عنده من غير أن يقلبا من جنسه كما يدل عليه أمران: -الأمر الأول: قولهم في تعريف الإخفاء: "هو النطق بحرف ساكن عارٍ من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول وهو النون الساكنة أو التنوين"، -الأمر الثاني: قولهم: "إنّ الإخفاء متفاوت في القوة على حساب قرب النون الساكنة والتنوين وبعدهما من حروف الإخفاء في المخرج وإن أقواه عند الطاء والدال والتاء وأدناه عند القاف والكاف وأوسطه عند باقي حروف الإخفاء الخمسة عشر".

والنطق السليم من التكلف أدل دليل على ما قلناه فإنك إذا قلت ينقلبون مثلا وأخفيت النون عند القاف ووجدتها قريبة من مخرجه وهو أقصى اللسان، وإذا قلت ينكثون مثلا وجدتها قريبة من مخرج الكاف الذي هو أسفل من مخرج القاف وإذا قلت أنجيناكم ولمن شاء وجدتها قريبة من مخرج الجيم والشين وهو وسط اللسان وإذا قلت منضود وجدت النون قريبة من مخرج الضاد وإذا قلت ينطقون وأندادا وينتهوا وينصركم وأنزلنا ومنساته وأنظروا ومنذر ومنثورا وجدت النون عند إخفائها قريبة من مخرج ما بعدها من الحروف وإذا قلت ينفقون وجدتها قريبة من مخرج الفاء فلم تنعدم النون من اللفظ في جميع ذلك ولم تنتقل إلى الخيشوم وإنما قربت من مخرج ما أخفيت عنده وهكذا يقال في التنوين" إنتهى كلامه. والإمام ابن الجزري يقول بخلاف هذا، قال: "أنّ مخرج النون والتنوين مع حروف الإخفاء الخمسة عشر من الخيشوم فقط ولاحظ لهما معهنّ في الفم لأنه لا عمل للسان فيهما كعمله فيهما مع ما يظهران عنده أو ما يدغمان فيه بغنّة" فالله أعلم بالحق والصواب.

أما النون المقلبة فإنّ مخرجها يصير أو بلفظ أدقّ ينتقل إلى مخرج الميم المخفات والتي بدورها لم تستقر في مخرجها الأصلي بل اقتربت نحو مخرج الباء وامتزجت به.

مباحث: أحكام الميم الساكنة

وأحكامها ثلاثة

أولا/ الإدغام: في مثلها الأغير، ويطلق هذا الحكم على كل ميم مشدد ويكون إدغامها بغنة مقدارها على المشهور حركتين نحو: أم مَّن، في قلوبهم مرض، ولهم مّا يشتهون، دمّر، حمّالة، طسمّ، ألمّ، همَّ، ويسمى إدغام الميم الساكنة إدغاما شفويا نسبة إلى مخرجها ويسمى كذلك متماثلا لأنها إنما أدغمت في مثلها.

ثانيا/ الإخفاء: تخفى الميم بغنّة ظاهرة أمام حرف واحد هو الباء في نحو: يعتصم بالله، فاحكم بينهم، وربهم بهم، يوم هم بارزون.

وقد روى العراقيون وجها ثانيا صححه ابن الجزري ألا وهو إظهارها -أي الميم الساكنة- أمام الباء والذي اختاره أبوعمروالداني وهو ظاهر اختيار ابن الجزري الإخفاء وهو الذي عليه جمهور أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر بلاد المغرب... ويسمى إخفاء الميم إخفاءاً شفوياً وكيفيته أن يترك القارئ فرجة بين الشفتين يخرج منها النّفس.

ثالثا/ الإظهار: عند باقي أحرف الهجاء بدون غنّة زائدة على ما في أصلها وذلك في نحو: الحمد، أنعمت، مثلهم كمثل، فدمْدم عليهم ربهمْ،... ويسمى إظهارا شفويا. يجب الإعتناء بإظهار الميم الساكنة عند حرفين هما الفاء والواو لئلا يسبق اللسان إلى الإخفاء وذلك لقرب المخرجين نحو: هم فيها، يمدهم في طغيانهم، عليهم وما، أنفسهم وما.

رابعا/ أحكام الميم الساكنة عند الوقف عليها:

لهما نفس أحكام النون الساكنة وقفا.

إذا وقف على المشدّدة يوقف عليها بغنّة كغنة الإدغام وإذا وقف على المخففة يوقف عليها مظهرة بدون غنّة زائدة على ما في أصلها. ولا عبرة بحالة الميم وصلا إذ لا فرق بين أن تكون متحركة أو ساكنة أو مخفاة أو مدغمة أو مظهرة، أمثلة: إنهمْ هم تظهر وصلا ووقفا، لهم مّا يشتهون تدغم وصلا وتظهر وقفا، فاحكم بينهم تخفى وصلا وتظهر وقفا، إرم، الكريم، وجوههم النار يوقف عليها مظهرة.



[1][2] نقلا من بحث " رفع أحكام الإدغام والإظهار " لصاحب هذه المدونة بتصرف كبير.

[2][3] طرف اللسان مع ما يحاذيه من أصول الثنايا العليا.

[3][4] تخرج الدال من طرف اللسان والجيم من وسطه.

[4][5] تخرج النون من طرف اللسان والميم من الشفتين.

[5][6] ظاهر ابن الجزري أن التجانس عنده هو اتفاق المخرج دون الصفة فقط -أنظر ما مثل له به- ج2 ص19 من النشريتين لك ذلك -واللّه أعلم-.

[6][7] في أحد وجهي قراءتهما في رواية حفص كما سيأتي بيانه قريبا.

[7][8] والمعمول به فيما نقرأ به من الروايات أنّه تام -واللّه أعلم-

[8][9] زاده أبو أمينة في رسالته، الإدغام المتوسط وهو ما سكن الحرف الثاني فيه وتحرك الأول.

[9][10] هذه القاعدة ليست على إطلاقها بل هي خاصة بالسكون الثابت لفظا ورسماً دون التنوين، أنظر المبحث رقم -3- بعده.

[10][11] بخلاف كلّ من أبي عمرو وهشام فإنهما أدغماها في جميع ما تقدم وأدغمها الكسائي وخلاَّد في غير الجيم... إلخ.

[11][12] طريق الأزرق والأصبهاني.

[12][13] أنظر البحث المذكور آنفا وكتاب النجوم الطوالع وهذا التعليل منه.

* الحرف الأول والثاني بالأنعام والثالث بالأنبياء ولا يوجد غيرهم.

[13][14] أظهرها الأصبهاني عن ورش في جميع ذلك.

[14][15] أو " زعما " اللّه أعلم بالصواب نقلت هذا البيت من نسخة مصورة تصويرا رديئاً.

[15][16] بخلاف الكسائي فإنه أدغمها عند جميع هذه الحروف.

[16][17] بخلاف أبو عمرو والكسائي مثلا فإنهما يدغمان جميع الباء.

[17][18] من طريقيه وإن كان قد انفرد صاحب المبهج -سبط الخياط- بالإدغام عن ورش من طريق الأصبهاني وخالف سائر الرواة عن الأصبهاني فهي رواية شاذة والمحفوظ المقروء به الإظهار.

[18][19] وخص بعضهم الإدغام في الحرف الثاني بطريق أبي بشيط والإظهار بطريق الحلواني.

[19][20] روى عمرو بن الصباح عن حفص الإظهار وأما أبو بكر فروى عنه العليمي الإظهار ويحيى بن آدم له عنه الوجهان كعبيد عن حفص.

[20][21] بخلاف الإمام أبوعمرو الكسائي وحمزة.... فإنهم يدغمونها.

* نص على تقديم الإدغام ابن بري في نظمه.

[21][22] اسم نظمه " الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع ".

[22][23] سنوضح هذه القاعدة قريبا... وكلام ابن الجزري هذا وتحقيقه يقوي ويعضد رواية الإدغام المروية عن ورش عليه رحمة اللّه.

[23][24] أدغهما ابوعمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلق.

[24][25] أدغمها هنا نفس القراء الذين أدغموا الدال في التاء.

[25][26] أدغمها كذلك أبوبكر عن عاصم والأصبهاني عن ورش.

[26][27] والواقع في القرآن من ذلك حرفان " فنبذتها " في طه و " عذت برب " في غافر والدخان.

[27][28] أدغم الكسائي الحرفين.

[28][29] أظهرها حمزة والكسائي.

[29][30] قطع له بالإدغام العراقيون وقطع بالإدغام صاحب التيسير والشاطبية وقطع ابوعمرو الداني في جامع البيان بالإدغام من طرق الحلوان وبالإظهار من طريق ابي نشيط.

[30][31] هذا من طريق الأزرق أما الأصبهاني فالجمهور قطعوا له بالإدغام وقطع له الداني وغيره بالإظهار.

[31][32] وله فيها من طريق عمرو ابن الصباح الوجهان روي عنه -أي عن عمرو- الإدغام زرعان والإظهار الفيل عليهم رحمة اللّه أجمعين، أما رواية أبي بكر فالوجهان صحيحان عنه من طريقيه غير أنّ الجمهور قطع له بالإدغام من طريق يحيى ابن آدم وبالإظهار من طريق العليمي.

[32][33] نفس الكلام الذي قيل في " يس " عن عاصم بمختلف رواياته وطرقه يقال هنا كذلك.

[33][34] أمّا المشتركان في الصفة دون المخرج وإن كان يطلق عليهما الجنسان كما سبق بيانه فإنه لا يلزم منه الإدغام فانظر مثلا حكم الدال الساكنة عند الجيم فإن الحرفين وإن اتفقا في جميع صفاتهما -الشدّة الجهر، الإستفال الإنفتاح الإصمات، القلقلة إلاّ أنّهم لم يختلفوا في إظهار الدال أمامه... فانتبه.

[34][35] الحقّ أنّ إدغام النون الساكنة من هذا الضرب والقبيل إذ أنّه ممّا اتفق القراء على إدغامه إلا أننا خصصنا له باباً خاصا لما سبق ذكره وبيانه.

[35][36] لأن الأول لا يشمل الواوين واليائين في نحو قوله تعالى: " كَفَرُوا وَصَدُوا " وقوله: " الَّذِي يَدع " فإنّهما متماثلان رغم اختلافهما في المخارج والصفات... وهذا التعريف يقتضي أنّه ليس حروف المدّ كما سيأتي بيانه قريباً... ولعل أصحاب التعريف الأوّل عنوْا بتعريفهم ما يجوز فيه الإدغام من المتماثلين -واللّه أعلم- والذي قرأت به وبه أقرئ التعريف الأول.

[36][37] والواقع في القرآن منها ثلاثة " بل ران " في المطففين " بل رفعه اللّه " في آل عمران " بل ربكم " وليس مخرج اللام والراء واحدا كباقي حروف الباب، ولكنّهم ألحقوه به لانحراف اللام نحو الراء وانحراف الراء نحو اللام فصارا وكأنّ مخرجهما واحد -واللّه أعم.

[37][38] أي مشتركة في المخرج الرئيسي وهو حافة اللسان.

[38][39] الأصلي.

[39][40] و أمّا ما ثبت من بعض من يقول فيها بالإظهار من الأئمة فإنما يعنون بذلك الإدغام الناقص كما حققه ابن الجزري عليه رحمة الله.

[40][41] نص على بقاء صفة الإستعلاء فيه غير واحد من الأئمة وقطع بذلك مكي في الرعاية وخطأ الداني في الجامع القائلين بقاء صفة الإستعلاء وقطع بالإدغام الكامل والحق أن الوجهين صحيحان كما تقدم.

* الميم والواو يخرجان من مخرج واحد وقد يلتقيان ويكون أولهما ساكنا ولكنهم أجمعوا على عدم إدغامهما بل قد نصوا على إظهارهما وحذروا من مجرد إخفاء الميم أمام الواو فما بذلك بالإدغام، قال ابن الجزري في مقدمته: =

= وأظهرنها عند باقي الأحرف وأحذر لدى واووفا أن تختفي

[41][42] وكلما تحدثن عن الغنة في النون الساكنة والتنوين فإنّما نقصد بها التي يجب مراعاتها لازمة.

* ما عدا الأسماء الممنوعة من الصرف لها حكم خاص بالإضافة.

[42][43] الغنة المنتفية هي الغنة الزائدة التي يجب مراعاتها و أما أصل الغنة فإنها صفة لازم في النونة كما سبق تحقيقه في المخارج والصفات.

[43][44] بيان ذلك بمزيد من التفصيل في فصل أحكام الهمز.

[44][45] نقلا عن رفع الستار عن أحكام الإدغام والإظهار.

[45][46] وللإمام ورش من طريق الأصبهاني وكذا قالون من طريق الحلواني الوجهان.

[46][47] وكذا جميع الطرق عن حفص سوى زرعان عن عمرو بن الصباح عن حفص فإن له فيهما الإدغام بدون غنة وجها واحداً.

[47][48] و أما أبو بكر فالوجهان مرويان عنه من طريق الشنبوذي.

[48][49] خصصنا فصلا خاصا بأحكام ما رسم موصولا ومقطوعا أو منفصلا ومتصلا سيأتي إن شاء اللّه.

[49][50] خصصنا فصلا خاصا بأحكام ما رسم موصولا ومقطوعا أو منفصلا ومتصلا سيأتي إن شاء الله.

[50][51] شاع بين الإخوة -بل وعند كثير من طلاب هذا العلم وشيوخه- تسميته بالإقلاب وهو خطأ يجب استدراكه.

[51][52] نقلا عن المذكرة بتصرف طفيف.

[52][53] لا فرق بين القلب والإخفاء الشفوي سوى كونهم لم يختلفوا في القلب كما اختلفوا في الإخفاء الشفوي.

[53][54] ترسم على رواية حفص بالتحقيق هكذا أأنذرتهم وفي رواية قالون بالإدخال هكذا أانذرتهم.

[54][55] هذا الكلام يعني أن الإخفاء درجات ومراتب وسيأتي تأكيده وبيانه في كلام الأستاذ المارغني في آخر هذا الفصل مبحث مخرج النون المدغمة والمخفاة والمقلبة.

* -أي الوقف بالسكون-.

[55][56] ويجوز فيها أقل من ذلك وكذا في غنة الإدغام الحقيقي والشفوي والإخفاء الحقيقي والشفوي والقلب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق